Search

الدعم البيداغوجي في مقياس الاستراتيجية والامن الدولي

اتضح من خلال مناقشة مسألة الأمن الدولي التوسع والترابط الشديد الذي عرفه تطور مفهوم الأمن، حيث أنه بعد الموجة الأولى في الدراسات الأمنية التي مثلتها الواقعية، والتي قامت على بنى مفهومية تقليصية أو ضيقة للأمن لاختزاله في مرجعية الدولة والقطاع العسكري، جاءت الموجة الثانية التي تميزت بالتعددية والتوسعية أو تعميق وتوسيع مفهوم الأمن، فالتعددية تتجسد في التوجهات النظـــــــــــــــــــــــــــرية المختلفة نسبيا رغم أنها تتفق في النقد الشـــــــــــديد للواقعية غير أنها تأخذ بوحدات تحليل جديدة (النظام الدولي، المجتمع، الفرد …) ، والتوسعية من خلال توسع مفهوم الأمن عموديا وأفقيا، عموديا باتجاه المواضيع والوحدات (الفرد، المجتمع الدولة النظام الدولي) وأفقيا باتجاه القطاعات والمجالات (الاقتصادي، السياسي، الاجتماعي، الثقافي، البيئي …)، وتعرف في نفس الوقت هذه القطاعات ارتباطا وثيقا بحيث لا يمكن تحقيق الأمن الاقتصادي دون السياسي أو الثقافي أو البيئي، فهي مترابطة ومتكاملة أين يتعذر تحقيق الأمن في أحداها دون الأخرى، ومنه ظهرت مفاهيم أكثر اتساعا وشمولا كالأمن الانساني والأمن الشامل والأمن التعاوني والأمن المتكامل كما ان مناقشة مسألة الأمن الدولي مكنتنا أيضا من تأكيد خاصية التعقيد الشديد التي تطبع مفهوم الأمن، حيث لا يوجد تعريف موحد أو متفق عليه لتعريف الأمن أو تحديد طبيعة التهديدات الأمنية بدقة، كما لا توجد أدوات نظرية تمكننا من قياس درجة التهديدات أو مدى تحقيق الأمن بشكل كمي دقيق ومؤكد، وهذا ما يبرر غياب سياسات دولية موحدة أو على الأقل متقاربة لمواجهة مختلف التهديدات الأمنية المتعددة والمترابطة، ومنه تبرير واقع النظام الدولي المعاصر الذي يأخذ الطابع الفوضوي والصراعي أكثر مما يأخذ طابع النظام والتعاون والمساواة بين الدول، وذلك رغم التغيرات الكبيرة التي شهدها من الناحية الشكلية والبنيوية بظهور فواعل متعددة الى جانب الدولة ساهمت بشكل نسبي في بناء الأمن الدولي، مثلما هو الحال لمجلس الأمن أو بعض المنظمات الأمنية الاقليمية لحلف شمال الأطلسي. غير أن بعض القوى الدولية على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية كما أكدنا، تبقى جزء من مشكلة غياب الأمن الدولي في ظل تقديم مصالحها الاقتصادية وأمنها القومي المرتبط بتلك المصالح على أمن النظام الدولي المشترك.

أكثر تفاصيل