full screen background image

تغطية اعلامية حول الندة العلمية الموسومة بـ: فلسفة الحوار بين المقاصد الإنسانية والموانع الواقعية

في يوم الأربعاء: 18 أفريل 2018 نظم قسم الفلسفة بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية جامعة المسيلة، ندوة علمية وطنية تحت عنوان: فلسفة الحوار بين المقاصد الإنسانية والموانع الواقعية. أطّرها مجموعة من الأساتذة من داخل الجامعة ومن خارجها، بمجموعة من المداخلات القيٍّمة. فبعد أن افتتح رئيس القسم د: حميدي لخضر بمعية د: زروخي الدراجي – باعتباره رئيس المجلس العلمي للكلية- أعمال الندوة باسم عميد الكلية، حيث كان الترحيب بالحضور من أساتذة مشاركين وضيوف وطلبة. ففي كلمته ذكّر رئيس القسم بموضوع الندوة والأهمية التي يكتسيها الحوار خصوصا في الحالة الراهنة وما يشهده الوضع الإنساني عموما والعالم العربي الإسلامي خصوصا من صراعات ونزاعات دموية حادة، لأسباب اجتماعية ودينية وعرقية وثقافية وسياسية…وما ترتب عنها من مخاطر تهدد كيان الأفراد والجماعات، وتمس بحرياتهم وحقوقهم الطبيعية والمدنية. ولا سبيل للخروج من هذه الحالة المتأزمة إلا طريق الحوار، من أجل خلق فضاء إنساني مشترك يتساكن في الجميع، ويتواصل فيه الكّل على قدر اختلافاتهم العرقية واللونية والدينية والثقافية…وذلك لاشتراكهم في قواسم مشتركة واحدة، وعلى رأسها القاسم الإنساني.

أعمال الندوة استهلّها الأستاذ لصقع الربيع من جامعة المسيلة بمداخلة ، كمدخل مفاهيمي ،وقف من خلاله عند مفهوم الحوار لغة واصطلاحا، معرجا على بعض المفاهيم المجاورة للحوار كالمناظرة والجدل والتواصل…كما حدد جملة الضوابط والمقومات الأخلاقية والفطرية الناظمة لثقافة الحوار من أجل أن تحقق هذه الخاصة الإنسانية مقاصدها السامية التي وُجدت من أجلها. أما المداخلة الثانية قدمها الدكتور يوسف بلمهدي من جامعة الجزائر وقف من خلالها عند مكانة الحوار في القرآن الكريم والسنة النبوية، مؤكدا على أنهما أصلا لثقافة الحوار قولا وفعلا ، وكيف أن الخطاب القرآني حث صراحة على إتباع أسلوب الجدال بالتي هي أحسن في مخاطبة أهل الكتاب، مقدما الشواهد النقلية على ذلك. وأيضا كيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم حقق هذا المبدأ في حياته وفي دعوته إلى الإسلام، مع إيراد مجموعة من الأحاديث التي تعكس سمو الرسالة المحمدية في ترسيخ هذه الفضيلة الأخلاقية والإنسانية . أما المداخلة الثالثة تفضل بها أ/الدكتور الأخضر شريط من جامعة الجزائر2  تمحورت حول العلاقة بين العقل والنص أي جدلية النقلي و العقلي، وكيف أن هذه الإشكالية استأثرت بالفكرين المسيحي والإسلامي في الماضي، ولا تزال تلقي بظلالها على الحاضر، أي في كيفية فهم وتأويل النصوص الدينية، مؤكدا على علاقة التواؤم بين العقل والنقل وتكاملهما وحسن الجوار بينهما. أما المداخلة الرابعة فقد قدمها الدكتور مسالتي عبد المجيد من جامعة المسيلة، وقف فيها عند حدود العلاقة بين مبدأ الحوار وثقافة التسامح، مع تحديد مفهوم التسامح وشروطه ومقاصده. فالعلاقة بين الحوار والتسامح حسب المحاضر هي علاقة طردية، بمعنى أن التشبع بثقافة الحوار تؤدي مباشرة وحتما إلى اتساع دائرة التسامح بأوسع معانيه، والعكس صحيح. أما المداخلة الخامسة كانت من تقديم الدكتور بشير ربوح من جامعة الحاج لخضر باتنة ، تمحورت حول الاختلاف وسؤال المستقبل. أي كيف أن الحوار عبر السؤال هو انفتاح على الممكن وعلى المهمش وعلى اللامفكر فيه، بعيدا عن منطق السرديات. فالسؤال هو فتح لجميع الفضاءات المهمشة والمنسية والمقموعة، دون التوقف عند حدود المتعارف عليه، والمتفق بشأنه، والمجمع من حوله، وكل ما رسخه العقل والوعي. أما المداخلة السادسة كانت من تقديم الأستاذ علي ارفيس من جامعة المسيلة  تمحورت حول العلاقة بين الأنا والآخر في صورتي الضيق والانفتاح، وهي التي تُعْرف ”باسم التمركز” فالأنا كلما كانت منغلقة على ذاتها، كلما كانت مساحة التحاور والتواصل مع الآخر ضيقة جدا وتتولد عنها صراعات ونزاعات ، والمساحة نفسها تتسع كلما كانت الأنا منفتحة فيحصل التلاقي والتقارب ” صدام الحضارات ” في مقابل ” حوار الحضارات”. أما المداخلة السابعة والأخيرة كانت من تقديم الأستاذ بوراس يوسف من جامعة المسيلة، تمحورت حول الحالة الراهنة التي يعيشها المجتمع الإنساني، ومختلف الأزمات التي يعانيها جراء انسداد قنوات الحوار والتواصل بين مختلف الأطراف المتعاندة، لوجود جملة من المتاريس كعقبات وموانع وتحديات، وبسببها سادت آفة التعصب والعنف والتطرف والتصلب وأُحادية الفكر والرأي.

في ختام المداخلات فُتح المجال للنقاش فكان ثريا وحادا خصوصا من طرف الطلبة الذين وجدوا في موضوع الندوة انشغالاتهم، فكانت تساؤلاتهم محاوراتهم مع المحاضرين عميقة وخصبة. لقد أجمع الحضور على الصدى الإيجابي الذي تركه موضوع الندوة، والحاجة الماسة إلى مثل هكذا ندوات خصوصا تلك التي تتصل مباشرة بالحياة اليومية للإنسلن.


في ختام الندوة كانت كلمة رئيس القسم باسم عميد الكلية ، شكر من خلالها جميع من حضر أشغال الندوة وبالخصوص المحاضرين الوافدين من خارج الجامعة، على تحملهم مشقة السفر وبعد المكان، وكذا الطلبة على تفاعلهم مع مضامين المداخلات استماعا ومناقشة ، مؤكدا على المزيد من الندوات المماثلة في المستقبل


30825757_2068611806687636_1843557916_o 30942017_2068613370020813_1040522835_o

30825158_2068612043354279_2031252972_o IMG_20180418_123148 (1)